أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
196
معجم مقاييس اللغه
ويقال إن الخَضَارَ البقلُ الأوّل . فأمّا قوله : « ذهب دمُه خِضْراً » ، إذا طُلّ . فأَحسِبَه من الباب . يقول : ذهب دمُه طرِيَّا كالنَّبات الأخضر ، الذي إذا قُطِع لم يُنتفَع به بعدَ ذلك وبَطَلَ وذَبُل . فأمّا قولهم إنَّ الخَضار اللَّبنُ الذي أُكثِر ماؤه ، فصحيحٌ ، وهو من الباب ؛ لأنّه إذا كان كذا غَلَبَ الماءُ ، والماء يسمَّى الأسمر . وقد قلنا إنّهم يسمُّون الأسْوَدَ أخضرَ ، ولذلك يسمَّى البحرُ خُضارة . باب الخاء والطاء وما يثلثهما خطف الخاء والطاء والفاء أصلٌ واحدٌ مطّرِد منقاس ، وهو استلابٌ في خفّة . فالخَطْف الاستلاب . تقول . خَطِفْتُه أخطَفُه ، وخَطَفْتُه أخطِفُه . وبَرْقٌ خاطفٌ لنور الأبْصار . قال اللَّه تعالى : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ « 1 » . والشيطان يخِطَف السَّمع ، إذا استرق . قال اللَّه تعالى : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ . ويقال للشيطان : « الخَطّاف » ، وقد جاء هذا الاسم في الحديث : « 2 » . وجمل خَيْطَفٌ : سريع المَرّ . وتلك السُّرعة الخَيْطَفى . قال : * وعَنَقاً باقِى الرَّسيم خَيْطفا « 3 » * وبه سُمِّى الخَطَفى ، والأصل فيه واحد ؛ لأنّ المسرعَ يقلُّ لُبْث قوائمه على الأرض ، فكأنّه قد خَطِفَ الشَّىء . ويقال هو مُخْطَفُ الحَشَا ، إذا كان منطوِىَ
--> ( 1 ) قراءة فتح الطاء أعلى ، ونسب في اللسان قراءة الكسر إلى يونس . وانظر تفسير أبى حيان ( 1 : 89 - 90 ) . ( 2 ) هو حديث على : « نفقتك رياء وسمعة للخطاف » . ( 3 ) البيت لعوف ، جد جرير بن عطية بن عوف ، وبهذا لقب « الحطفى » .